السيد كمال الحيدري

12

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

وجود أمثال تلك الظواهر ، وفسح المجال للناس ليقولوا ما يشاءون ويعتنقوا ما يريدون من مذاهب وأفكار ؛ بدون إكراه أو قسر ؛ مما أعطى فرصةً كبيرةً للمعتقدات السليمة والصادقة أن تجد لها فسحة من الحركة ومساحة من الأنصار والأتباع لم تكن لتتمتع بها في وقت سابق ، حين كانت السلطة السياسية تشدِّد من قبضتها على حياة الناس الخاصّة ، وتحول بينهم وبين خياراتهم العقدية والفكرية ، ولم يشذّ عن عدّ هذا التحوّل كحسنة من حسنات العصر الحديث إلّا ثلّة ضئيلة رأت في هذا الواقع الجديد مصدر قلق على متبنّياتها الفكرية ، فاختارت أن تعتمد العنف كاستراتيجية لقمع أفراد المجتمع وحملهم على تبنّي معتقداتها ، أعني بهذه الثلّة ما يسمّى ب - ( السلفية الجهادية ) التي تبنّت أفكار الشيخ ابن تيمية في الجهاد ، والتي تهدّد أمن مجتمعاتنا اليوم وتستخفّ بحقوقها الفكرية والإنسانية . ولو اقتصر الأمر على هذه الفئة المتطرّفة التي تُجاهر باستخدامها السلاح لفرض قناعاتها على الآخرين لهان الأمر ؛ إذ إن أفعالها الوحشية تُفقدها المصداقية في تقييم عقائد وأفكار الآخرين ، وبالتالي تعزلها وتحجِّم من دورها . ولكن المشكلةَ كلَّ المشكلة ، مع الوجه الآخر ( غير المسلَّح ) من تلك الفئة ، الذي أُرغم على تجميد مظاهر العنف ، واستوعب أن هذه الآلية لا تخدمه في الوقت الحاضر ، فسترَ وجهه القديم لصالح تكتيكٍ جديدٍ يتّخذ من الدفاع عن الحقيقة شعاراً له ، ولا ينفكّ يُظهر حرصه على مصير مخالفيه من بقيّة فرق ومذاهب المسلمين ، وهو لا يتورّع في الوقت ذاته عن إقصاء الفرق الإسلامية الأخرى المخالفة له ، والطعن في عقيدتها وتكفير أتباعها ، ووصفهم بأقذع كلمات قاموس الهجاء قسوةً وضراوةً ، مستفيداً في تحقيق ذلك من الإمكانات الهائلة التي وضعتها التقنية المعاصرة بيد الإنسان اليوم ؛ من إعلام ، وبثّ فضائي متلفز ، وشبكة معلوماتية عالمية ( الإنترنت ) .